سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

235

الإكسير في علم التفسير

وتناسب اشتقاقه من أطناب الخيمة ، وهي معروفة ، إذ الغالب عليها الطول بالنسبة إلى غيرها من حبال الخيمة ، وبيان ذلك بالقسمة : إن لفظ الكلام ومعناه ، إما أن يتفاوتا أو يتطابقا . فإن تفاوتا : فإما أن يكون اللفظ أطول من المعنى ، وهو التطويل ، وهو مذموم ؛ إذ اللفظ الزائد عما يطابقه في المعنى هدر . أو دونه وهو إيجاز القصر . وإن تطابقا ، فإما أن يكون تطابقهما في جانب الإيجاز ، أي : يكون اللفظ والمعنى قصيرين ، وهو التقدير « 1 » ، وقد سبقا . أو في جانب الإطالة ، وهو أن يكونا طويلين ، وهو الإطناب . فتبين بهذا أن الإطناب ضد الإيجاز من حيث الطول والقصر ، وضد التطويل من حيث التطابق والتفاوت ، وقد أشار أبو هلال إلى هذا بقوله : « من استعمل الإيجاز في موضع الإطناب ، والإطناب في موضع الإيجاز فقد أخطأ . والإطناب بلاغة والتطويل عيّ » « 2 » . ورد ابن الأثير على أبي هلال رأيه بتساؤلات واعتراضات طويلة ما أظن لها حاصلا ، ولم أر الإطالة بذكرها ، وما ذكره من صور الإطناب ليس لديه إلمام بها ، إنما هو من قبيل التأكيد . وأحسن ما وصل إليه الإطناب على رأينا ما اشتهر بين العلماء المتأخرين من شروح الكتب المختصرة : كالحاوي للشافعية ، والوافي للحنفية ، والمحاسن للمالكية ، والنهاية الصغرى للحنابلة ، وكتب ابن الحاجب في العربية والأصول ، فإن هذه الكتب في رتبة الإيجاز ، وشروحها في رتبة الإطناب ، على ما عرفناه به . وإن تفاوت الكتب المذكورة وشروحها في الرتبتين ، واللّه أعلم .

--> ( 1 ) ص 151 . ( 2 ) الصناعتين ص 190 ط عيسى الحلبي .